المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المساءلة في الإدارة التعليمية



شامي جابر
12-05-2010, 07:46 PM
المساءلة في الإدارة التعليمية


المساءلة لغة : هي مصدر لفعل الرباعي ( ساءل )
ولكن معاجم اللغة لا تتناول هذه الكلمة وإنما تبحث في معنى كلمة ( مسؤولية ) وهي مختلفة عن معنى كلمة المساءلة وتطلق أخلاقيا على التزام الشخص بما يصدر عنه قولا أو عملا
والمسؤول هو ( المناط به عمل تقع عليه تبعته )
ومن اللافت ان هناك قضية يجب ان نلتفت إليها وهي ان المحاسبة والمساءلة يترتب عليها قيام الشخص المعني بعمله كما يجب ودون تهاون لأنه يعلم ان هناك من سيحاسبه ويسائله عن عمله ومدى قيامه بمتطلبات ذلك العمل .
ويرى ايرويك ان ( المسؤولية تتضمن محاسبة الأشخاص عن تنفيذ الواجبات التي ألقيت على عاتقهم )
مفهوم المسؤولية ( الواجب الذي يقع على عاتق الفرد القيام به بالشكل الذي طلب منه وحدد له (1955،Urwick )
كما ان المساءلة تعني قيام الرئيس بمساءلة المرؤوس على ما يقوم بأدائه من اعمال واشعاره بمستوى هذا الأداء وذلك من خلال التقييم المناسب لهذه الأعمال
ولا بد من ان تسبق عملية المساءلة عملية تحديد واضحه ودقيقه للمسؤوليات بالنسبه للعمل الذي توكل مهمة أدائه للفرد شريطة أن تكون قد فوضت لهذا الفرد السلطات والصلاحيات .
المساءلة والمحاسبة : لايجب ان ننظر للمساءلة ان تتم وبإستمرار في ضوء الإحساس والشعور بالتقصير في الأداء ولكن أيضا يمكن ان تتم المساءلة ضمن أطر مواقف الأداء المبدع بهدف التوضيح والإفادة وتعزيز الإبداع في الأداء
بمعنى لم لا نسائل الفرد المبدع لنبرز إبداعه ونعزز حماسه لمواصلة هذا الإبداع
* من الممكن ان يتبع المساءلة أحيانا نوع من المحاسبة أي مناقشة الفرد المحاسب على الكيفية التي مارس بها تفعيل متطلبات دوره واتخاذ موقف من ممارساته التي من المفترض ان يقوم بها وفق ما اتفق عليه
* أي ان شكلا من أشكال المحاسبة تقع مترتباتها على نقطة ما من متصل الثواب والعقاب
* المساءلة يفترض ان تكون تكوينية وختامية بمعنى ان تكون مصاحبة لمراحل الأداء في النظام بهدف تدعيم الايجابيات والإبداع في الوقت الذي تشكل هذه المساءلة المستمرة وسيلة سيطرة على الخلل قبل استفحاله وإجراء عمليات التصحيح اللازمة وذلك من الممكن ان يؤثر على نوع المخرجات وكيفيها فإصلاح الهنات عند بروزها اسلم واقل جهدا وتكلفة من الانتظار لما بعد تمكنها
* كذلك المساءلة هي العملية المعنية بتدعيم أو تصحيح مسار العملية الإدارية بكل ما تشتمله من تخطيط وتنظيم وتنسيق وتنفيذ ومراقبة
- فالمساءلة هي جهد منظم لوضع معايير الأداء لمكونات وعمليات النظم الفرعية ولمخرجات الفعلية في بؤرة استبصار المسؤول للوصول لبيانات التغذية الراجعة لمعرفة سبل الانجاز ومتابعة السبل للتأكد من فاعلية الأداء واتخاذ الإجراء اللازم لضمان توظيف مدخلات النظام وعملياته لتفعيلها بأقصى حد ممكن ضمن الأهداف والغايات المرسومة
المساءلة والمشاركة

المساءلة والمشاركة بعدان يشتملهما مفهوم الديمقراطية والديمقراطية بطبيعتها هي ان يقوم العامة بإختيار مجموعة من الأفراد كنواب وهم مساءلين بدورهم أمام من انتخبوهم أما في الدولة فالدوائر الحكومية المعنية بتنفيذ سياسات الدولة هي مساءلة أمام الدولة عن تنفيذ ما أوكل لها
اما في النظام التربوي فلم يحدث له من خلال مساءلته من قبل أولياء الأمور ومجتمعاتهم وكذلك من خلال تهيبهم من مساءلة التربويين والمهنيين من غير المتخصصين ولكن من الواجب ان يكون هناك
اك اهتمام بالانفتاح على المجتمع وتقبل مشاركتها
المساءلة وتحقيق بعدي الكفاية والفاعلية للنظام التربوي :
الكفاية والفاعلية قاعدتان أساسيتان لنجاح النظام او فشله
القاعدة الأولى: متعلق ببعد الكفاية في النظام وهو منصب بشكل رئيس على بعد الإنتاجية وكمها
القاعدة الثانية : هي قاعدة الفاعلية وتهتم بمدخلات النظام وأداء عملياته ونوع مخرجاته . بالنسبة للإداري التربوي ينظر إليه من زاويتين هما:
الفاعلية الظاهرية: تهتم بالسلوك الإداري
الفاعلية الشخصية: تناغم أهداف الفرد العامل في النظام مع أهداف المنظمة
· المساءلة في التربية معنية بالمنتج وتقليل الإهدار باستخدام مدخلات النظام التربوي وفاعلية الطرق والأساليب والوسائل المستخدمة


مساءلة مكونات النظام:

ربما ان بعض افراد شرائح المجتمع ممكن ان لا يكونوا على دراية بمسائلة النظام ولكن ذلك لا يمكن قبوله من العاملين في نظمنا التربوية وخاصة من هم في مستوى القيادة
وكما انه يجب على الإداري الناجح ان يكون ملزم بمعرفة متجددة ومتنامية وان يواكب التجديدات وان يتصف بالدراية المعرفية
والتفاعل بين المسائل والمساءل هي تشاركيه هدفها ضبط أداء النظام وصيانته

نحو مأسسة المساءلة :

إذا كان هدفنا تحقيق مفهوم المساءلة ضمن أقصى طاقاتها وإمكاناتها وان يكون للمأسسة مضمونها الفعال فلابد من ان تصبح المساءلة مكونا وجزءا رئيسا في نظمنا التربوية . ( بمعنى مأسسة المساءلة وجعلها عنصرا منتشرا عبر الوحدات التي يشتملها النظام كافة ) بحيث تمارس كل وحدة بعد المساءلة فيها لكي تكون الحصيلة النهائية وعبر نسق المساءلات الوحداتية التي يشتملها النظام مساءلة ممثلة للنظام بأكمله مما يعطي المسؤول الرئيسي للنظام المقدرة على استبصار حقيقي لفاعلية وكفاية أداء نظامه
- ينبغي ان من يسائل يجب عليه ان ينطلق من مسلمات نظرية (y) لا من منطلق نظرية (x) .
- المساءلة في جوهرها ومضمونها تصحيح للأخطاء ومحاولة لمنع تكرار حدوثها وفي الوقت نفسه دعم للإيجابيات وتعزيزها وحث على ممارستها
- القيادة الإدارية المتمكنة والواعية تفرض احترام إرادتها فتأتي مساءلتها مقبوله من العاملين دون الحاجة لتفعيل قوة البعد القانوني .

المساءلة والإصلاح الإداري:

_ هناك علاقة وثيقة بين المساءلة والإصلاح الإداري
- إذا طبقت بشكل مناسب فهي تخلص الإدارة
- وإحساس بتوافق شخصي بين بعد شخصيته كفرد ومتطلبات دوره في النظام من المحسوبية وفق قواعد الجدارة والاستحقاق وتكافوء الفرص
- كل ذلك يدفع العامل للنمو المهني ورفع مستواه

المساءلة التربوية بين وجهتي نظر :


وجهة النظر الأولى : ترى ان التربويين يجب ان يتحملوا مسؤولية العمليات او المعالجات المستخدمة دون تحمل نتيجة لمخرجات الناجمة

وجهة النظر الثانية : تعد النظام التربوي مسؤولا عن مخرجاته بغض النظر عن مدخلات النظام او المتغيرات الأخرى التي يعمل ضمن أطرها

- يجب ان تكون المساءلة شمولية في مراميها تكاملية في استبصاراتها نمائيه في نتائجها

الحاجة الى المساءلة نلمسها ضمن الأبعاد الثلاثة :
1- الموارد والمخصصات المادية المتاحة محدودة وذلك يتطلب إنفاقها بشكل مبرر ولذلك يحتاج للرقابة والمساءلة والمحاسبة
2- الحاجة الى المساءلة يتضمن الدينامية والحيويه وهمها الرئيس السعي لاستبصار نقاط قوة النظام
3- تصور مفهوم المساءلة يعني ضرورة شعور العاملين الجدي بشان موقفهم نحو تفعيل هذا المفهوم وأثره على جودة أداء النظام


أخيرا : المساءلة بجوانبها وأبعادها وعملياتها جميعا ليست تحقيقا او محاكمة بل هي جملة من العمليات والأساليب التي يتم بمقتضاها التحقق من ان الأمور تسير وفقا لما هو مخطط لها وضمن أقصى المستطاع